الشيخ محمد هادي معرفة
48
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أمّا الترادف فهو توارد لفظين أو أكثر على معنى واحد ، عكس الاشتراك ، كلفظ الإنسان والبشر ، والبعير والإبل ، والشاة والغنم ، والضرغام والضيغم والغضنفر والليث والأسد ، والصمصام والصارم والسيف والحسام والمهنّد والمشرفي . . . إلى غير ذلك وهو كثير في اللغة . وهو أيضا على خلاف حكمة قانون الوضع ، لو اخذ بإطلاقه وعلى ظاهره الأوّلي ، لأنّ الإشارة تكفيها الواحدة ، فتقع الأخرى والتالية عبثا ولغوا ، كما تقدّم بيانه . . . وقد عالج القوم هذا الجانب في عناية ودقّة ، فوجدوا أن لا ترادف في واقع الأمر ، وإنّما هي حالات وصفات تعتور الشيء فتختلف أسماؤه ونعوته . وهكذا وجدوا أكثر المشتركات أنّها باعتبار أحوال وأوصاف ملحوظة في المسمّى وهي الموضوع له بالذات وليس ذات الشيء نفسه . فهو بالاشتراك المعنوي أشبه من كونه مشتركا لفظيّا . هكذا عالج القوم أمر وقوع الاشتراك والترادف في اللغة على خلاف الأصل . وإليك بعض التبيين من هذا الجانب الخطير : لا اشتراك مع رعاية الجامع أكثر ما يظنّ كونه من المشترك اللفظي ( من تعدّد الوضع ) لا تعدّد في وضعه ، وإنّما هو وضع واحد ، وكان سائر موارد استعماله بالعناية والمجاز وإن كان قد غلب استعماله حتّى صار حقيقة ثانية بغلبة الاستعمال ، وهو من الوضع التعيّني لا التعييني حسب المصطلح ، نظير العَلَم بالغلبة على ما هو معروف . وهكذا أوضاع تعيّنية ( حاصلة بغلبة الاستعمال ) شايع في اللغة من غير أن يستلزم المحذور المذكور ، لأنّه من قبيل التوسّع في الوضع الأوّل بتقديره وضعا للأعمّ من الحقيقة الذاتية ، فيكون استعماله في كلّ من المعنيين من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للعام في آحاد مصاديقه المتنوّعة ، وهو من الاشتراك المعنوي الذي لا محذور فيه أصلًا . فلفظ « العين » لم يوضع لمعانٍ متعدّدة في وضعه الابتدائي ، وإنّما الموضوع له أولًا